الثعالبي

320

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

كان قد رعى معه الغنم - : ما بلغ بك يا لقمان ما أرى ؟ قال : صدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وتركي ما لا يعنيني ، وحكم لقمان كثيرة مأثورة . قال ابن العربي في " أحكامه " : وروى علماؤنا عن مالك قال : قال لقمان لابنه : يا بنى ، إن الناس قد تطاول عليهم ما يوعدون ، وهو إلى الآخرة سراعا يذهبون ، وإنك قد استدبرت الدنيا مذ كنت ، واستقبلت الآخرة مع أنفاسك ، وإن دارا ستسير إليها ; أقرب إليك من دار تخرج منها ، انتهى . وقوله : * ( أن أشكر ) * يجوز أن تكون " أن " في موضع نصب على إسقاط حرف الجر ، أي : بأن أشكر لله ويجوز أن تكون مفسرة ، أي : كانت حكمته دائرة على الشكر لله ، وجميع العبادات داخلة في الشكر لله عز وجل ، و * ( حميد ) * بمعنى : محمود أي : هو مستحق ذلك بذاته وصفاته . وقوله تعالى : * ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن ) * هاتان الآيتان اعتراض أثناء وصية لقمان و * ( وهنا على وهن ) * معناه ضعفا على ضعف ، كأنه قال : حملته أمه ، والضعف يتزيد بعد الضعف إلى أن ينقضي أمده . وقال * ص * : * ( وهنا على وهن ) * حال من أمه أي شدة بعد شدة ، أو جهدا على جهد ، وقيل * ( وهنا ) * نطفة ، ثم علقة ، فيكون حالا من الضمير المنصوب في * ( حملته ) * . انتهى .